لماذا لا تطبع الدول الكثير من النقود وتوزعها على الفقراء؟

يعتبر هذا السؤال أحد أكثر الأسئلة شيوعاً بين عامة الناس حيث يسأل الصغار منا والكبار نفسه بين الحين والآخر، لماذا لا تقوم الحكومة بحل مشكلة الفقر عبر طباعة الكثير من الأموال الورقية التي تكون تكلفة طباعة الواحدة منها لا تشكل إلا قسم بسيط جداً من قيمة العملة الحقيقية ومن ثم يتم توزيع هذه الأموال على المحتاجين وتحل مشكلة الفقر بشكل نهائي؟

في الماضي كان يمكن أن يقوم أحد الملوك بأخذ كمية معينة من الذهب أو الدنانير من خزينة الدولة ويوزعها للمحتاجين بدون أن يكون لذلك أي تأثير سلبي على قيمة هذه العملة بحد ذاتها أو حتى على قيمة الأسعار في السوق، لكن في الوقت الحالي وبعد أن استغنت الدول عن التعامل بالمعادن الثمينة أصبحت النقود الورقية لا تشكل بحد ذاتها أي قيمة مهمة بدون النظر إلى الكثير من المعطيات المرتبطة بها، إذن فعندما نسأل هكذا أسئلة يجب أن ندرك بأن المال ليس هو المهم بحد ذاته لكن الأهمية تكمن وراء ما تمثله هذه العملة.

لكن على أي أساس تطبع الدولة المال؟ بتعبير آخر كيف تحدد الدولة كم يجب أن تطبع وتضخ من العملة؟

كان يتوجب على المصرف المركزي في الماضي أن يحتفظ لديه برصيد كافي من الذهب، بالمقابل يطبع عملات تساوي قيمتها تماماً قيمة هذا الذهب حيث أنه ملزم بأن يسلم أي شخص ذهب مقابل العملات التي يعطيها.

مع الوقت لم يعد هذا سارياً، فاليوم تحتفظ البنوك المركزية ليس فقط بسبائك الذهب بل أيضاَ بعملات أجنبية و سندات ( ديون ) وغيرها من الأمور التي تشكل غطاء لأي كمية من العملات يتم إصدارها. أما في وقتنا الحالي، لم يعد مفهوم العملة محصوراً فقط بهذا الغطاء بل تعداه بشكل كبير، حيث أن عملة البلد أصبحت مرتبطة أيضاً بقوة الدولة وهيبتها وترسانتها العسكرية والعديد من التعقيدات الأخرى التي تجتمع مع بعضها لتعطي لعملة هذا البلد قيمة تزيد أو تنقص وفقاً لهذه المعطيات.

لكن من أجل تبسيط الأمر لنجرد العملة من كل الارتباطات الأخرى ونفرض أنها مرتبطة بالذهب الموجود في خزينة الدولة فقط، ونفرض أنه لدينا في الخزينة السورية 10 كيلو غرام من الذهب تساوي قيمتهم 1 مليون ليرة، حينما تضخ الدولة مليون ليرة أخرى إلى الشارع ستصبح قيمة ال 10 كغ من الذهب 2 مليون ليرة وبالتالي سيرافق ذلك تضاعف كافة الأسعار تقريباً وازدياد التضخم بالسوق إلى الضعف.

نستنتج من الكلام أعلاه، أن النظام الاقتصادي في وقتنا الحالي يفرض أن تكون العملات مرتبطة بنظام معقد يحدد قيمتها وأي ضخ عشوائي للعملة في السوق أو بين الناس سيجعل من هذه العملة تفقد قيمتها ضمن هذا النظام وستغدو بالتدريج لا شيء أكثر من مجرد أوراق.