تساؤلات حول مستقبل الليرة السورية… إلى أين تتجه الأسعار؟

وصل الاقتصاد السوري المنهك من حرب طالت أكثر من 9 سنوات إلى حالة من الإعياء بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فالقوى الكبرى التي تحرك الاقتصاد في المنطقة لا يبدو أنها ممتنة كثيراً من الوضع السياسي في سورية حيث أنها لا تكل أو تمل من تنفيذ العقوبات المتتالية التي تنهش تباعاً بالاقتصاد السوري المصاب، ناهيك عن معدلات الفساد الضخمة في أجهزة الدولة التي تم الكشف عن وصولها إلى ما يزيد عن 13 مليار ليرة وما خفي أعظم…

بالرغم من أن الاقتصاد السوري شهد عدة نكسات وانهيارات على مدى 9 سنوات من الحرب، لكن تلك الأخيرة كان لها وقع مختلف حيث أن حلفاء الحكومة السورية في المنطقة هم أيضاً في حالةٍ اقتصاديةٍ يرثى لها ولا يكادون يملكون القوة على تدارك الانهيارات والأزمات التي تطيح باقتصاديات بلدانهم فضلاً عن أن تكون لديهم القوة الكافية للوقوف مع حلفائهم في سورية.

فكل تلك المعطيات هي أكثر من كافية للإفصاح عن الوضع الكارثي الذي وصل إليه الاقتصاد السوري ومعه الليرة السورية التي أصبحت أسعار تداولها في السوق تتغير بالعشرات أو أحياناً بمئات الليرات أمام الدولار بين اليوم والآخر، بعد أن كان التغير قبل عدة سنوات يقاس بالقروش.

لكن، وعلى أية حال قرر البعض أن ينظر إلى القسم الممتلئ من الكأس السورية حتى ولو تطلب الأمر أن يملئه بالهواء إن كان فارغاً، وهكذا انتظر الناس القرارات الحكومية لإنقاذ الليرة من الانهيار وجرت الرياح بما لا تشتهي قوارب الاقتصاديون في سورية…

بدأت الحكومة إجراءاتها بمجموعة من القرارات البنكية الإسعافية التي لا تنعش الاقتصاد فعلياً ولا تزيد من عجلة الإنتاج بل تساهم في إنقاذ سعر العملة بشكل مؤقت أي تخفض وتيرة الانهيار المتسارع إلى انهيار تدريجي، حينما لم يجدي الأمر نفعاً انعكس الانهيار الاقتصادي بشكل واضح على السوق السورية وكان المستهلك السوري البسيط هو أكبر الخاسرين، فرفعت الدولة يدها عن دعم استيراد المواد الغذائية الأساسية ثم فقدت السيطرة على أسعار اللحوم والأعلاف، وآخر قرارتها كان رفع سعر السكر والرز بنسبة تتجاوز الـ 100% دفعة واحدة داخل صالات “المؤسسة السورية للتجارة” مبررةً ذلك بارتفاع سعر الصرف ليبدوا وكأن التاجر الذي يقيس كيلو الطحين وربطة الخبز على حسب سعر الدولار اليوم محقاً فهكذا تفعل الحكومة أيضاً..!

في الواقع لو نظرنا للأمر بمنظور أوسع فإن المسألة ليست متعلقة برفع سعر مادة أو مادتين في السوق فحسب بل إن ذلك يعني أن الاقتصاد السوري دخل بمرحلة يأكل نفسه فيها حتى لا يموت من الجوع، فهل قوت يوم المواطن السوري البسيط هو آخر وسائل إنقاذ الليرة؟