من شأنها أن تدفع الليرة لانهيارٍ آخر…أربع مشاكل اقتصادية مستعصية في سورية

شاهدنا جميعاً كيف مرت الليرة السورية بأوقات عصيبة وانهيارات متتابعة خلال العام الماضي، إذ لم تكن هذه المصائب التي أطاحت بالعملة السورية مفاجئةً أو أمراً غير متوقع، بل كانت نتيجة نقاط ضعف بارزة في الاقتصاد السوري ومشاكل متراكمة لا يقابلها أي مساعٍ جادةٍ للحل.

لكن المثير للقلق بالفعل حالياً أن العديد من هذه المشاكل ما زالت ترافق الليرة حتى العام الحالي بدون حلول مجدية، وهي تشكل التهديد ذاته الذي دفع العملة للانهيار قبل أشهر، أي أننا لا زلنا نواجه نفس السيناريو مع اختلاف التوقيت.

وتتركز هذه المشاكل المستعصية التي رافقت الليرة والاقتصاد حتى الآن في أربع نقاط وهي:

أولاً: عجز هائل في الميزان التجاري

استوردت سورية خلال العام الماضي 2020 بقيمة 5 مليار دولار، بينما كانت قيمة صادراتها بحدود 200 مليون دولار. ويدل ذلك على عجز ضخم في الميزان التجاري يؤدي بشكل مباشر إلى استنزاف قيمة العملة، ومزيد من الطلب على الدولار.

وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد تقول بأنها تحاول في العام الحالي تخفيض فاتورة المستوردات إلى 3.5 مليار دولار، إلا أن ذلك يبقى كلاماً نظرياً، فالحاجة إلى الاستيراد في ظل عطب وشلل الصناعة والإنتاج هي أمر ملح ويفرض نفسه شئنا أم أبينا.

ثانياً: موازنة تحث على التضخم

ذكرنا سابقاً أن البعض قد قارن الموازنة التي أقرتها الحكومة السورية للعام القادم بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، ليتبين أنها غير كافية إطلاقاً لسد ثغور الاقتصاد والنهوض بالوضع المعيشي للمواطن، لكن الأمر الآخر الذي يثير القلق أكثر من ذلك هو كونها موازنة تضخمية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

ولشرح ماهية المشكلة سنعرض لكم المقارنة التالية: في 2019 كانت الموازنة المقرة هي 2 ترليون ليرة، وحين تضاعفت إلى حوالي 4 ترليون ليرة في 2020 اضطر المصرف المركزي إلى ضخ كميات هائلة من الليرة السورية التي دخلت سريعاً في حالة تدهور مخيفة. أما الآن وحين نتكلم عن الموازنة الخاصة ب 2021 والتي تبلغ 8.5 ترليون ليرة، فلكم أن تتخيلوا كمية العملة الواجب ضخها في السوق حتى تستوفي هذه الموازنة حقها، ناهيك عن أنها بحد ذاتها غير كافية للنهوض بالاقتصاد ولا لدعم الوضع المعيشي للمواطن على الإطلاق كما يؤكد مراقبون.

ثالثاً: سياسات نقدية غامضة وغير مطمئنة

اتجه الكثير من الخبراء والمطلعين إلى انتقاد مصرف سورية المركزي واتهامه باتباع سياسات نقدية غامضة وغير مهنية، ويتخوف البعض من كون ذلك محاولة للتغطية على الفساد في بنية هذه المؤسسة بينما يؤكد الآخرون على كون المصرف فقد بالفعل أوراقه ولم يعد يجد أمامه إلا الطرق الملتوية الشبيهة بالمضاربات واتباع أسلوب الصدمة ليزعزع السوق ويمنع الطلب السريع على الدولار.

 بالإضافة إلى ذلك، تتحدث الحكومة بأن سياستها الاقتصادية للعام الجديد تتضمن استراتيجية جديدة للتكليف والتحصيل الضريبي، أي أنها تلمح لنيتها سد عجز الموازنة والاقتصاد عن طريق تشديد سياسات تحصيل الضرائب، وهو أمر يجده خبراءٌ ومراقبون غاية في الغرابة، فمن غير الممكن سد عجز الاقتصاد عن طريق تشديد سياسات الضرائب في مجتمع “يحتضر اقتصادياً”.

رابعاً: الولايات المتحدة لا تخطط للاستسلام والاقتصاد السوري لا يمكنه الصمود للأبد

يؤكد الكثير من المطلعين أن الولايات المتحدة لا تهدف بعقوباتها الاقتصادية إلى العقوبة فحسب، بل إنها ستستمر في تشديد الخناق حتى تصل لما يرضيها، وتجاهل ذلك من طرف الحكومة السورية ومحاولة الالتفاف على الأمر لن ينتج عنه إلا اشتداد القبضة المحكمة على الاقتصاد السوري، والاستمرار بعزله عن العالم بشكل أشد وأكثر ضرراً.

هل تبحث عن حلول لإرسال الحوالات المالية عالميًا بضغطة زر؟

إذًا يجدر بك الاطلاع على المقالة التالية عبر النقر هنا

مقالات متعلقة: