الدولار… مجرد عملة أم نظام نقدي عالمي؟

بعد انتهاء نظام الذهب، حيث يتم تحديد معدل صرف عملة كل دولة بالمحتوى المعدني الذهبي للعملة، وانتهاء نظام الصرف بالدولار، اختلفت دول العالم فيما بينها في كيفية تحديد أسعار صرف عملاتها، فمن الدول من لجأ إلى تحديد معدلات صرفها بشكل حر وفقا لقوى العرض والطلب، وإن كان في شكل مدار أو ما يطلق عليه التعويم المدار، وبعض الدول الأخرى اتبعت ما يسمى بسلة العملات، حيث يتم اختيار مجموعة من العملات تعطي وزن محدد لكل منها، وغالبا ما يحدد هذا الوزن على أساس متوسط كثافة التجارة مع الدولة التي تصدر هذه العملة، ويتم تعديل الأوزان حسب تطورات التجارة مع الدول أصحاب العملات التي في السلة.

أما النظام الثالث فتمثل في ربط العملة المحلية بعملة واحدة مثل الدولار، ومن هنا بدأ يتم النظر إلى الدولار ليس كعملة فحسب بل كنظام صرف متاح يمكن للدول التي تتبعه أن تحدد قيمة عملتها عن طريقه.

كيف تحول الدولار إلى نظام نقدي عالمي؟

خرجت دول العالم من الحرب العالمية الثانية إما مدمرة، أو غير قادرة على العودة إلى نظام الذهب، وقد كانت تجارب دول العالم في أثناء فترة ما بين الحربين سيئة للغاية، حيث حاولت كل دولة ان تعظم فوائدها على حساب جيرانها من خلال التخفيض المتتابع لمعدلات صرف عملاتها.

بعد الحرب كان هناك رغبة للعودة الى نظام الذهب، وقد كانت الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب هي الولايات المتحدة التي كانت في ذلك الوقت أقوى اقتصاد لديه كميات كافية من الذهب كاحتياطي لدعم العملة الوطنية.

وهكذا أصبح الربط بالدولار هو نظام نقدي عالمي، في إطار ما عرف بنظام الصرف بالذهب وفقاً لاتفاقية “بريتون وودز”، وقد تم ذلك منذ عام 1947 حتى عام 1973، ثم قامت دول العالم بمحاولة فك ارتباط عملاتها بالدولار بصورة تدريجية، وهو ما أعلن عنه بصورة رسمية في عام 1976 في مؤتمر جاميكا.

أما حديثاً فقد أصبحت الدول التي تصدر الكثير من المنتجات إلى الولايات المتحدة ترغب بربط عملاتها بالدولار للحفاظ على أسعار تنافسية، ويحافظون دوماً على جعل قيمة عملتهم أقل من الدولار بصورة مستمرة مما يساعدهم على أن يجعلوا صادراتهم إلى أمريكا أرخص من مثيلاتها مما يتيح لهم التواجد في الأسواق الأمريكية وغيرها أيضا بصورة تنافسية كاليابان وما شابهها من الدول الصناعية ذات العملات المنخفضة القيمة.