ما هي التبعية الاقتصادية، وهل تُعتبر إحدى مشاكل الاقتصاد السوري الخفية؟

التبعية الاقتصادية هي مصطلح اقتصادي يشار به إلى خضوع الدول المتخلفة اقتصادياً طوعاً أو قسراً إلى دول ذات اقتصادات قوية ومتقدمة، حيث يعتمد اقتصاد الدولة التابعة على الدولة المسيطرة ويخضع لتحكمها، بشكل يتيح للدولة التي حظيت بالتابع أن تستفيد بأكبر قدر ممكن من موارده وإمكانياته الاقتصادية بدون مراعاة حالة مدى تدهور أو عجز اقتصاد التابع فالمهم هو إمكانية استمراره بتلبية مصالحها.

قد لا يكون مصطلح التبعية الاقتصادية بهذه القسوة دائماً ويميل لكونه أشبه بتحالف اقتصادي كلما تمكنت الدولة التابعة من السيطرة على زمام الأمور والحفاظ على سيادة اقتصادها، والعكس صحيح فأحيانا يتوسع هذا المصطلح ويصبح أشبه ب “الاحتلال الاقتصادي” حين تكون الدولة التابعة عاجزة ومنقادة تماماً أمام سطوة الدولة المسيطرة.

تتخذ التبيعة الاقتصادية أشكال عدة، كالتبعية الغذائية والتبعية المالية والتبعية الصناعية. وتنتج التبعية الاقتصادية في البداية من مشاكل اقتصادية أخرى تعاني منها الدولة الضعيفة اقتصادياً، كنقص رأس المال والتورط في تحالفات مجحفة ونقص القدرات الإنتاجية والمقومات اللازمة للصناعة والخدامات إضافةً إلى المديونيات الخارجية وتورط الدولة في اتفاقيات تسليح مقابل إعلان التبيعة علناً أو سراً والعديد من الأسباب التي تجعل اقتصاد الدولة التابعة في حالة ضعف وهشاشة.

من الأمثلة على التبيعة الاقتصادية نجدها في بعض الدول العربية التي وعلى الرغم من حصولها على استقلالها السياسي، وخروج الاستعمار منذ عشرات السنين، ماتزال من الناحية الاقتصادية تقع تحت هيمنة الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتهم أمريكا.

ويرى محللون أن التبعية الاقتصادية أدت إلى خسارة الدول العربية مليارات الدولارات، بسبب ارتباط الأسواق المالية العربية بالغربية، فكل انتكاسة اقتصادية لهذه الدول تُعرّض الأسواق العربية إلى خسارة، إضافة إلى أن ربط العملات العربية بالدولار أدى إلى تراجع الاقتصاد العربي.

هل تعاني سورية من التبعية الاقتصادية؟

يعتقد بعض الخبراء أن التبعية الاقتصادية هي إحدى مشاكل الاقتصاد السوري الخفية، وذلك من منطلق أن البلد تمتلك كلاً من الموارد والموقع الجغرافي واليد العاملة الكافية للنهوض اقتصادياً من جديد حتى في وجه العقوبات الغربية، ولكن قد يكون تورطها في اتفاقيات من تحت الطاولة خلال فترة الحرب مع بعض الحلفاء وعلى رأسهم الحليف الروسي أدى إلى دخولها في حالة تبيعة اقتصادية غير معلنة، وبالتالي أصبحت موارد البلد تدفع كضرائب و “إتاوات” للدول التي كان البعض يعتقد أنها تقدم الدعم خلال فترة الحرب بدون مقابل.

في الاتجاه المقابل يميل البعض إلى ربط انتكاسة الاقتصاد السوري بالفساد الداخلي أولاً وأخيراً، موجهاً التهم إلى “تجار الأزمة” والمسؤولين الفاسدين ومن حذا حذوهم، موضحاً أن الحديث عن التبعية الاقتصادية وإن كان صحيحاً “نسبياً” إلا التأثير الأكبر هو لما ذُكر سابقاً.