غزو الشعوب الجائعة... أوروبا تترقب وتخشى موجات هجرة ضخمة من كل حدب وصوب

16/07/2022

للوهلة الأولى يبدو الأمر أن الشعوب الجائعة والمتخلفة، والدول الضعيفة التي تفتقر للسيادة وأهلية المنافسة، هي عناصر مثالية ومرغوبة بالنسبة للقوى الكبرى وبلدان العالم المتطورة... تصح هذه الفرضية ويمكن تطبيقها على أرض الواقع حتى مرحلة معينة، فإذا تعرضت هذه الشعوب لما يفوق طاقتها ونفد صبرها، ستتوجه فورًا إلى الدول الغنية لتأكلها قبل أن تموت من الجوع.

ما ابتدأنا به هو بالتحديد ما تخشاه أوروبا، فقد حذر تقرير فرنسي حديث، من أن أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب في أوكرانيا، باتت تهدد بدفع ملايين الناس إلى الهجرة غير الشرعية، ما أثار مخاوف بالغة من تدفق سيل من المهاجرين على السواحل الأوروبية.

غزو الشعوب الجائعة:

قال التقرير المنشور من قبل موقع "موند أفريك"، إن عدة دول تعتمد حصريا على الحبوب القادمة من روسيا وأوكرانيا لم تورّد أي كمية منها منذ بدء الحرب، ما يعني أن أزمة الغذاء تتفاقم ومخاطر تدفق المهاجرين تتصاعد.

ونقل الموقع عن القائمة بأعمال وكالة حرس الحدود الأوروبية "إيجا كالينجا" قولها خلال اجتماع في براغ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، الإثنين الماضي: ”علينا أيضًا الاستعداد للاجئين القادمين من مناطق أخرى، بسبب انعدام الأمن الغذائي“.

ودقّت الوكالة الأوروبية التي تراقب تدفقات الهجرة على أبواب أوروبا جرس الإنذار، إذ بدأت بروكسل التي ظلت لسنوات تدافع عن سياسة قمعية تجاه المهاجرين – لا سيما من خلال مضاعفة الاتفاقيات مع ليبيا وتركيا والجزائر وحتى المغرب – تبدي قلقها مما يبدو أنه هدوء ما قبل العاصفة، بعد وقف تدفق الوافدين من المهاجرين القادمين من أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

وعزا التقرير سبب هذا القلق، إلى موجات جديدة من الوافدين نتيجة الحرب في أوكرانيا، التي أوقف فيها إنتاج القمح، فهي واحدة من أكبر مصدري الحبوب في العالم، بينما لا يزال حوالي 20 مليون طن من الحبوب من محصول العام الماضي، عالقة في الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود.

وأكد أن عواقب هذا الوضع هي أن الأسعار آخذة في الارتفاع، إضافة إلى خطر حدوث أزمة غذاء عالمية تلوح في الأفق وعلى وجه الخصوص في بلدان أفريقيا والشرق الأوسط.

وأشار إلى أن ”تونس ومصر تعتمدان بشكل حصري تقريبًا على أوكرانيا وروسيا في مجال الحبوب“.

وتابع: ”على سبيل المثال، من الممكن أن ينفد الخبز، وهو غذاء أساسي لملايين الناس بسبب الصراع المستمر. ففي عام 2021 استهلكت تونس 2.42 مليون طن من القمح (اللين والصلب) بينما بلغ الإنتاج المحلي 682600 طن فقط“.

ووفق "موند أفريك"، فيمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الحبوب والنقص في التزود بها، إلى جانب الاضطرابات الاجتماعية الناتجة، إلى دفع المزيد من الناس إلى مغادرة بلادهم.

وشرح: ”لأن الأزمة الاقتصادية وانعدام الآفاق المهنية من بين الأسباب التي تؤدي كل عام إلى نزول آلاف الشباب نحو البحر للمخاطرة بحياتهم، وهذا سيخلق موجات من الهجرة“.

وقالت بأعمال وكالة حرس الحدود الأوروبية: ”يجب على الوكالة زيادة عدد موظفيها الدائمين إلى 10 آلاف من حرس الحدود وخفر السواحل بحلول عام 2027“.

من جانبه، حذر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، "فيليبو غراندي"، في حزيران/ يونيو، من أنه بدون استجابة لأزمة الغذاء التي سببتها روسيا، فإن الرقم القياسي العالمي للنازحين البالغ 100 مليون سوف يتضخم أكثر متحدثا عن عدد كبير.

وبحسب الموقع الفرنسي فقد تسببت الحرب التي شنتها روسيا في أوكرانيا في 24 فبراير/ شباط الماضي، في موجة من اللاجئين من هذا البلد – غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية – مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى منحهم وضع حماية مؤقتة غير مسبوق.

ووفقًا للأمم المتحدة، يستضيف الاتحاد الأوروبي 5.6 مليون لاجئ أوكراني، وتعدّ بولندا الدولة الأوروبية التي تستقبل أكبر عدد (1.2 مليون) تليها جمهورية التشيك، وهي الدولة الأكثر استضافة للنازحين من حيث عدد السكان (حوالي 400 ألف).

ويجدر بالذكر أن أوروبا تطلق برامج مساعدات وتدفع أمولًا لمنظمات وجهات عديدة لتجنب هذا السيناريو الكارثي، لكن الأمر بات أكبر بكثير من أن تستطيع التعامل معه.

كما أن العديد من الدول المتضررة تنظر للأمر على أنها تدفع ثمن حرب طويلة بين الكبار لا ناقة لها فيها ولا جمل، مما يدفع الحكومات للتغاضي عن ردع الناس من الهجرة، لأن مهاجر اليوم الذي تمنعه بلده من الخروج قد يصبح ثائرًا أو معارضًا في الغد، وهذا ما لا تريده أي حكومة في العالم.

شارك رأيك بتعليق

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات متعلقة: