مع توقعات بموجة وباء جديدة تلوح بالأفق…هل خسر الاقتصاد العالمي حربه مع كورونا؟

بالرغم من الآمال العديدة التي كانت معلقة على انحسار وباء كورونا أو حتى التخلص منه مع دخول الصيف، وبغض النظر عن عودة الكثير من الدول إلى الحياة الطبيعية وتوقعات بتحسن الاقتصاد تزامناً مع ذلك، لكن يبدو أن شبح كورونا ما زال يخيم على العالم، حيث أن كل التصريحات المعتبرة في هذا الخصوص تؤكد أن صراعنا مع فيروس كورونا لم ينتهي بعد.

ولم يزد الطين بلةً إلا تلويح العديد من الجهات المطلعة بموجة وباء ثانية، مما قطع حبل الأمل على تعافي الاقتصاد العالمي بعد فترة قصيرة من الراحة يتخوف مراقبون من أنها هدوء ما قبل العاصفة.

إن التخوفات من موجة وباء أخرى ليست مجرد إشاعات أو توقعات متشائمة، حيث قالت وكالة “بلومبرغ” للأنباء أن عودة تفشي فايروس كورونا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي كانت تعد مقارنةً مع غيرها من المناطق على أنها نموذج يحتذى به في السيطرة واسعة النطاق على الفايروس، تمثل إنذارا مبكرا لبقية العالم.

وأعلنت الصين هذا الأسبوع تسجيل أكثر عدد يومي من الإصابات المنتقلة محليا خلال أكثر من أربعة أشهر، وظهرت حالة جديدة في بكين للمرة الأولى منذ 21 يوما. كما سجلت طوكيو وهونغ كونغ وملبورن أعدادا قياسية من الإصابات.

وحتى فيتنام التي استطاعت الصمود لمئة يوم دون إصابات محلية أصبحت الآن تكافح من أجل السيطرة على إحدى بؤر تفشي الفيروس.

وفي ظل تأخر عملية إنتاج لقاح للفيروس وعدم تحقيق أي تقدم في إمكانيات السيطرة على الوباء وحد انتشاره (ما عدا إجراءات التباعد الاجتماعي والحجر التي أضرت بالاقتصاد وأثبتت أنها فعالة على المدى القصير فحسب)، سيتعين على الحكومات مضاعفة خطط التحفيز والدعم الاقتصادي التي أطلقتها منذ بداية الأزمة والتي وصلت قيمتها إلى 11 تريليون دولار.

إلا أن الخطط التحفيزية للحكومات ستكون فعالة في التهرب من حالة الركود وانكماش حركة الأسواق، لكنها أقل فعالية في الحفاظ على قوة الاقتصاد والعملات حيث تفقد العملات العالمية التابعة للقوى الاقتصادية الكبرى قيمتها بشكل متسارع أمام الذهب، مما أدى بالضرورة إلى انصباب تركيز المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال على اللجوء بسيولتهم إلى ملاذ آمن.

قال “أندرو تيلتون”، كبير الاقتصاديين المختصين بدول آسيا والمحيط الهادئ في غولدمان ساكس إن “اقتصادات المنطقة وصلت إلى نهاية بداية التعافي”.

ولفتت “بلومبرغ” إلى أن أغلب التطورات التي ستشهدها الفترة القادمة ستعتمد على مدى سرعة استعادة ثقة المستهلك، في ظل استمرار حالة الركود التي يعاني منها قطاعي السفر والسياحة، وأشارت إلى أن استعادة ثقة المستهلك ستكون متعلقة بمدى نجاح عملية السيطرة على الفايروس ومدى سرعة توفير فرص عمل للعاطلين.