4 سيناريوهات محتملة للخروج من الأزمة الاقتصادية في سورية

دخلت سورية خلال 9 سنوات من الحرب بنكسة اقتصادية أهلكت بنيتها وجعلت العملة السورية تخسر ما يقارب 5000% من قيمتها السابقة وهو رقم مرعب لتدهور عملة بلد ما خلال هذه الفترة القصيرة.

لكن هل سورية هي البلد الوحيد الذي مر خلال التاريخ الحديث بهكذا أزمة؟ بالتأكيد لا، إذن فيمكننا البحث في التاريخ واستنباط الدروس والعبر من الطرق التي تعاملت فيها الدول سابقاً مع الأزمات الاقتصادية لطرح ودراسة الحلول المحتملة للأزمة الاقتصادية السورية، وهذا بالتحديد ما سنقوم بفعله في تقريرنا فتابعوا معنا…

1-النهوض بالاقتصاد بالطرق التقليدية:

يتضمن ذلك زيادة الإنتاج، محاربة الفساد وضبط الأسعار، تنشيط حركة الاستيراد والتصدير، تشجيع المستثمرين الأجانب وتقديم التسهيلات القانونية والضريبية وتحريك اليد العاملة. في الواقع كل تلك الحلول تشكل مع بعضها أفضل وسيلة محتملة لإخراج الاقتصاد السوري من عنق الزجاجة، لكن الكلام هنا أسهل من الفعل فالوضع الذي وصلت سورية إليه لا يسمح بإعادة حركة الاستيراد والتصدير كما كانت عليه، وعلاقات سورية مع دول الجوار لم تعد كالسابق، بالإضافة إلى أن الفساد في سوريا متغلغل في جسم البلد حتى النخاع وهذه حقيقة لا يمكن إنكاره فمحاربته تقتضي دخول البلد في دوامة أخرى ليست أقل خطورة مما كانت عليه سابقاً.

2- حذف صفر من العملة السورية:

إن عملية حذف الأصفار هي إحدى أشهر وسائل العلاج الاقتصادي التي اتبعتها عدة دول حول العالم بهدف تغطية الانخفاض الكبير في قيمة عملاتها الشرائية مقارنة بالدولار، حيث يتم  تعديل القيمة الأساسية لعملة البلد بسبب ارتفاع نسب التضخم. طبقت هذه التجربة في الكثير من الدول، مثل البيرو عام 1991، والأرجنتين عام 1992، وتركيا عام 2005، وآخرها إيران التي عدلت عملتها من الريال إلى التومان لتحذف بذلك أربعة أصفار في عام 2019. لكن وللأسف يوضح الخبراء الاقتصاديون أن حذف صفر من العملة السورية في هذه الظروف سيكون مخاطرة قد تكون عواقبها أسوء من محاسنها، فهذه العملية تحتاج إلى قاعدة اقتصادية مستقرة وإلا سيكون الأمر عبارة عن تعديلات شكلية ليس لها أثر ملموس على أرض الواقع.

3- حل المشاكل السياسية مع محركات الاقتصاد الكبرى في العالم:

يبدو هذا الحل بنظر الجميع هو الأصعب والأكثر تعقيداً، لأن المشهد السوري وصل إلى حالة من التعقيد يصعب التعامل معها بشكل سياسي ويرى الخبراء أن هكذا حل لن يكون مطروحاً على الطاولة إلا مع تغيير جذري في بنية الحكومة السورية. لكن ومن جهة أخرى يمكن القول إن هذه النقطة هي الأهم بين كل الحلول المحتملة لإنقاذ الاقتصاد وذلك لأن مساعي الحل المحتملة جميعاً هي بدون قيمة مالم تعلن القوى الاقتصادية العظمى في المنطقة عن رضاها عنها.

4- الاستدانة من صندوق النقد الدولي:

قد لا يكون هذا الحل مطروحاً للنقاش في الوقت الحالي بسبب التعقيدات السياسية في المشهد السوري، لكنه في الواقع أحد الحلول المحتملة في حال خروج البلد من الدوامة الحالية وذلك هو الحال مع الكثير من الدول التي تواجه مشاكل اقتصادية في المنطقة فينتهي بهم الأمر بالاستعانة بصندوق النقد. في الواقع إن التفكير في هذا الاتجاه لن يكون الأفضل لمصلحة الشعب السوري على المدى البعيد، لأن الدول التي تراكم على نفسها الديون غالباً ما ينتهي بهم الأمر بقبول شروط مجحفة ليصل البلد إلى حال أسوء مما كان عليه سابقاً.