كيف تحقق الحرية المالية… نصائح من كتاب “المال إتقان اللعبة”

يصف الكاتب والمؤلف الشهير “توني روبنز” عملية الحصول على المال في كتابه “المال إتقان اللعبة” باللعبة التي تتكون من ثلاث مستويات:

المستوى الأول: الأمان المالي

هو المستوى الأسهل والذي يشارك الجميع به، في هذا المستوى يكون الحصول على المال بهدف تغطية مصاريف ومتطلبات الحياة الأساسية: فواتير – طعام – سكن – مواصلات وما شابه، والذي يصل إلى هذا المستوى بنجاح يمكننا وصفه بالآمن مالياً، لأنه يستطيع تحقيق متطلباته بدون التدين أو الوقوع في أزمات مالية.

المستوى الثاني: الاستقلال المالي

هذا المستوى أصعب قليلاً من الذي سبقه وعدد الناس الذي يصل إليه أقل، فيغطي الإنسان مصاريفه هنا من خلال مصدر دخل لا يتطلب بالضرورة وجوده، فيتحول دوره من القيام بالعمل إلى الإشراف عليه بشكل غير مباشر فحسب.

المستوى الثالث: الحرية المالية

هو الأصعب على الإطلاق، والناس الذين يصلون إلى هنا هم القلة المتبقية الذين استطاعوا فهم قوانين اللعبة جيداً. لا يفكر الإنسان الذي يصل إلى هذا المستوى بالمصاريف الأساسية للحياة لأنها ستصبح تحصيل حاصل، ويصبح قادراً على تغطية الكماليات والرفاهيات التي يريدها.

كيف أخوض اللعبة بنجاح للوصول إلى المستوى الأخير؟

بالنسبة للكاتب فيتطلب الوصول إلى كل مستوى من مستويات لعبة الحصول على المال اجتياز المستوى الذي يسبقه بنجاح، وتتفاوت قدرة الناس على اجتياز مستويات “اللعبة” بتفاوت فهمهم والطرق التي يتبعونها، فنجد من وصل إلى الخمسينات أو الستينات وهو لا زال يبحث عن الأمان المالي، ونجد من حقق الاستقلال المالي في مرحلة الشباب، فما الفرق بين هؤلاء ولماذا ينجح البعض بينما يفشل البعض الآخر؟

في الواقع إن الأمر برمته يتعلق بالأساس الذي قمت ببناء نفسك ومهاراتك عليه، فالعامل في مصنع ما قد يعمل بجهد يصل إلى 10 أضعاف مديره، لكنه يحصل على مردود أقل بكثير، السبب ببساطة أن الجميع تقريباً يمكنه بذل بعض الجهد ليقوم بتشغيل الآلة التي يقف عليها العامل، لكن قلة من الأشخاص قد ينجح بإدارة مصنع بكامله على أتم وجه كما يفعل المدير.

فالعامل هنا اختار الطريق الأسهل والمباشر للكسب، لكن المدير قد فضل سابقاً أن يتحمل ويصقل نفسه ومهاراته وخبراته في طريق أطول وأصعب ليحصل على هذه النتيجة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المدير بنفسه قد يكون عمل كعامل بسيط لفترة من الزمن لكنه لم يكتف بهذا القدر وقرر الاستمرار في التطور.

إذن فحتى تستطيع أن تصقل من نفسك للوصول إلى الحرية المالية يجب أن تركز على نقطتين هما الأهم في هذا السياق: المهارة والتأثير.

فكلما زادت مهاراتك قل عدد الناس الذين يمكن يحلون محلك ليقوموا بنفس العمل، وكلما زاد تأثيرك استطعت تحقيق مكاسب أكثر. مثال بسيط على ذلك: ما الفرق بين مدرس لغة عربية يقوم بإعطاء دروس روتينية كل يوم لعدد لا يتجاوز ال 100 طالب، وبين مدرس آخر قرر تعلم لغة أخرى إلى جانب خبرته بالعربية وبدء في دروس لتعليم اللغة العربية للأجانب عن بعد ليستطيع تأسيس منصة رقمية لتعليم اللغات يتابعها مئات الآلاف من الناس؟

الفرق ببساطة أن المدرس الثاني زاد مهارة واحدة أو مهارتين على قدرته الأساسية، ومن ثم استطاع التأثير على عدد أكبر من الناس، ليحقق دخل يبلغ أضعاف مضاعفة عن ذلك الذي يحققه المدرس الأول، بالإضافة إلى أنه لن يضطر إلى العمل في التدريس شخصياً بعد أن تشتهر منصته الإلكترونية وسيكتفي بتوظيف المدرسين.