واشنطن ترفع تصنيف الإرهاب
رفعت الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما يزيل أحد أبرز العوائق أمام عودة البلاد إلى شبكة التعاملات المالية الدولية. ويفتح القرار الباب أمام إعادة بناء العلاقات مع المصارف المراسلة وتمويل التجارة والاستثمار بعد سنوات من العزلة.
ولفت توقيت القرار الأنظار مع استضافة دمشق معرضها الدولي الذي جمع شركات ومستثمرين من داخل سوريا وخارجها. ويرى مسؤولون أن هذا الانفتاح يتيح الانتقال من الاهتمام ومذكرات التفاهم إلى تمويل المشاريع وتنفيذها فعلياً.
عودة المصارف المراسلة
يزيل رفع التصنيف عاملاً كان يؤثر بشدة في سياسات الامتثال لدى المؤسسات المالية الدولية وفي علاقة المصارف السورية بالمصارف المراسلة. ويُتوقع أن تجري العودة تدريجياً عبر عدة قنوات مالية.
وتشمل هذه القنوات التحويلات الشخصية عبر شركات التحويل المرخصة، وخطوط تمويل التجارة، والاعتمادات المستندية، وضمانات الدفع. وقال نائب رئيس المجلس السوري الأمريكي للأعمال إن الخطوة تفتح الباب أمام إعادة تقييم العلاقات المصرفية وبنائها على أسس أكثر وضوحاً وشفافية.
عودة أنظمة الدفع
بدأت قنوات الدفع تتخذ خطوات عملية بالفعل. ففي 27 آب 2026 نفّذ حاكم مصرف سوريا المركزي أول عملية دفع ببطاقة ماستر كارد في البلاد بعد توقف تجاوز 15 عاماً، بالتعاون بين المصرف المركزي ومجموعة مصرفية سورية وشركة البطاقات.
ونقلت العملية منظومة الدفع من مرحلة الاختبارات الفنية إلى التشغيل الفعلي لقبول المدفوعات الدولية. ويتوقع مسؤولون أن تتوسع العملية لاحقاً عبر منصات الدفع الرقمية والمحافظ الإلكترونية وأنظمة تحصيل الفواتير.
إصلاحات مهدت الطريق
جاء الانفتاح المالي عقب إصلاحات داخلية استهدفت إعادة بناء الثقة بالمؤسسات المالية، من بينها المرسوم التشريعي رقم 114 لعام 2025 المتعلق بتنظيم الاستثمار الأجنبي، بما يوفر إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً للمستثمرين.
وأكد تقييم لصندوق النقد الدولي صدر مطلع آب 2026 عقب زيارة بعثته إلى دمشق أن الاقتصاد ما زال يتعافى، متوقعاً نمواً يتجاوز 10 بالمئة في عام 2026 مع استمرار الأداء القوي في 2027. وتُوجَّه منحة حديثة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار أمريكي إلى تحديث القطاع المالي.
ما ينتظره المستثمرون
ووصف رئيس المجلس السوري الأمريكي للأعمال التحول بأنه محطة مفصلية تنقل العلاقة من بناء الثقة إلى شراكات اقتصادية طويلة الأمد. وقال إن قطاعات الاتصالات والخدمات المالية والمدفوعات والطاقة المتجددة قد تستقطب اهتماماً عملياً مبكراً، بينما تحتاج مشاريع البنية التحتية الكبرى إلى أدوات تمويل أكثر نضجاً.
وأضاف أن تعزيز ثقة المستثمر يتطلب إطاراً تشريعياً يحمي الاستثمار ويضمن تحويل الأرباح، إلى جانب مزيد من الشفافية لدى المصرف المركزي وتحديث البنية التقنية للقطاع المصرفي.
