إغلاق فجوة القمح
أعلنت المؤسسة السورية للحبوب مؤخراً أن سوريا قد لا تحتاج إلى استيراد القمح خلال عام 2026، في ما يُتوقع أن يكون أول عام دون استيراد منذ أن انتقلت البلاد من مصدّر للقمح إلى مستورد بنيوي قبل أكثر من عقد.
وتشير البيانات الرسمية إلى توفر نحو مليون طن في المخزون حالياً، إلى جانب استلام نحو 1.5 مليون طن من الموسم الجديد، في حين تبلغ الحاجة السنوية للبلاد قرابة 2.5 مليون طن.
من الفائض إلى الاستيراد
قبل عام 2011، كانت سوريا تنتج نحو 4 ملايين طن من القمح سنوياً على مساحة تتجاوز 1.7 مليون هكتار، بما يكفي تغطية السوق المحلية وتصدير الفائض. ومع مرور أكثر من عقد من الحرب، انخفضت المساحات المزروعة بمعدل تجاوز 6800 هكتار سنوياً، وتراجع الإنتاج في أسوأ المواسم إلى 271 ألف طن، أي ما يعادل 7 في المئة فقط من الحاجة المحلية.
دفع هذا العجز سوريا إلى استيراد نحو 1.5 مليون طن سنوياً بكلفة ناهزت 400 مليون دولار أمريكي (USD)، وكانت روسيا ورومانيا وأوكرانيا أبرز الموردين. وحذّر تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة "فاو" في حزيران 2025 من عجز يقدّر بمليون و73 ألف طن، مشيراً إلى أن 40 في المئة فقط من الأراضي الزراعية زُرعت، مع تضرر مساحات واسعة في الحسكة وحلب وحمص جرّاء الجفاف.
موسم أكثر رطوبة
قال سعيد إبراهيم، مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة، إن الموسم الحالي استفاد من غزارة الأمطار وحُسن توزّعها. ومن أصل خطة شتوية بلغت 3.4 ملايين هكتار، نُفّذ نحو 2.8 مليون هكتار، وهي نسبة وصفها بأنها مرتفعة قياساً بالمواسم الأخيرة.
وأشار إلى أن التحسن شمل القمح والشعير والبقوليات والمحاصيل العلفية والطبية والعطرية. ولفت إلى أن البذار الاستراتيجية تُنتج محلياً عبر المؤسسة العامة لإكثار البذار، وتعتمد أصنافاً متأقلمة مع الظروف المناخية المحلية وقادرة على تحمل الجفاف.
توسيع دعم الفلاحين
تستعد الوزارة لمضاعفة برنامج دعم الفلاحين بالبذار والأسمدة الذي شمل 300 ألف هكتار في الموسم الحالي، مستهدفةً تغطية ما بين 600 و700 ألف هكتار في الموسم المقبل.
الموسم الزراعي الحالي يعد جيداً نتيجة لغزارة الأمطار وتوزع الهطولات بشكل مناسب.
وأكد إبراهيم في حديث متلفز أن الانتعاش يفتح المجال أمام توسيع الدعم الحكومي ليشمل شريحة أكبر من المزارعين.
أبعد من الرغيف
يمتد الانتعاش الزراعي إلى التجارة الخارجية أيضاً، إذ تجاوزت نسبة تنفيذ زراعة الخضار الشتوية 227 في المئة من الخطة، فيما عادت البرّادات المحملة بالخضار والفواكه السورية إلى التوجه يومياً نحو دول الخليج ودول الجوار.
كما رفعت وزارة الزراعة مقترحات إلى اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير لمنع استيراد بعض المنتجات الزراعية في فترات ذروة الإنتاج المحلي، فيما يُحتسب لقرار منع استيراد بعض أصناف الخضار والفواكه الصيفية أنه أسهم في دعم المنتج المحلي.
