حددت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر شراء القمح من المزارعين لموسم 2026 بـ46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، في قرار يندرج ضمن الاستعدادات الحكومية لاستلام المحصول وتنظيم موسم التوريد، بالتزامن مع إطلاق المؤسسة السورية للحبوب منصة إلكترونية لحجز أدوار تسليم الأقماح.
ويحمل القرار أهمية مباشرة بالنسبة للمزارعين، لأنه يحدد السعر الذي ستشتري به الدولة محصول القمح من الفلاحين، وهو ما يساعدهم على حساب جدوى الموسم، ومقارنة العائد المتوقع بتكاليف الزراعة والحصاد والنقل. كما يمثل السعر المعلن مؤشراً أساسياً في ملف الأمن الغذائي، نظراً إلى ارتباط القمح بإنتاج الخبز وتأمين المخزون المحلي.
ويأتي تحديد السعر بعد أيام من إعلان المؤسسة السورية للحبوب إطلاق منصة إلكترونية جديدة لتنظيم حجز أدوار استلام الأقماح لموسم 2026، بهدف تخفيف الازدحام في مراكز الاستلام، وتقليل فترات الانتظار، وتسريع إنجاز المعاملات. وتتيح المنصة للمزارعين إنشاء حسابات خاصة، وحجز دور مسبق، والاستعلام عن الفواتير وتفاصيلها إلكترونياً.
وتكتسب التسعيرة الجديدة دلالة إضافية لأنها تأتي بعد اعتماد العملة السورية الجديدة، التي جرى فيها حذف صفرين من الليرة القديمة، بحيث تعادل كل 100 ليرة قديمة ليرة سورية جديدة واحدة. وبذلك فإن سعر 46 ألف ليرة جديدة للطن يعادل 4.6 ملايين ليرة قديمة، أي 46 ألف ليرة جديدة للطن أو 46 ليرة جديدة للكيلوغرام.
وبحسب النشرة الرسمية الأخيرة المتاحة، بلغ سعر صرف الدولار 113 ليرة سورية جديدة في نشرة 14 أيار/مايو، ما يجعل السعر المعلن قريباً من مستوى 400 دولار للطن وفق السعر الرسمي، مع بقاء القيمة الفعلية مرتبطة بسعر الصرف المعتمد عند الدفع وآليات التسليم.
ويأتي القرار في وقت تسعى فيه الحكومة إلى رفع كفاءة إدارة ملف القمح، من خلال الجمع بين التسعير المسبق والتنظيم الإلكتروني للتوريد. فالهدف لا يقتصر على تشجيع الفلاحين على تسليم محصولهم للمراكز الرسمية، بل يشمل أيضاً ضبط الكميات، تسريع المدفوعات، وتحسين القدرة على التخطيط للمخزون.
ويُعد القمح من أكثر المحاصيل حساسية في سوريا، ليس فقط لأنه محصول زراعي استراتيجي، بل لأنه يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي وبسعر الخبز وتكاليف الدعم. لذلك، فإن نجاح موسم 2026 لن يُقاس فقط بالسعر المعلن، بل أيضاً بمدى قدرة الجهات المعنية على استقبال المحصول بسلاسة، ودفع مستحقات المزارعين دون تأخير، وحماية الفلاح من فروقات التكاليف وسعر الصرف.
في المحصلة، يمثل تحديد سعر شراء القمح خطوة أساسية في افتتاح موسم التوريد، لكنه يبقى جزءاً من اختبار أوسع: هل تستطيع الدولة تحويل السعر والمنصة الإلكترونية إلى منظومة عملية تشجع المزارعين، وتزيد الكميات المسلّمة، وتدعم استقرار ملف الخبز والأمن الغذائي في البلاد؟
