أول صكوك سيادية منذ التغيير
تستعد سوريا لإصدار أول صكوك سيادية منذ سقوط النظام السابق، في خطوة تهدف إلى تمويل مشروعات عامة وجزء من عجز الموازنة من دون توسيع المعروض النقدي. وقد ترأس وزير المالية مؤخراً اجتماعاً للجنة الأوراق المالية والصكوك السيادية لبحث استراتيجية تشمل السندات الحكومية وأذون الخزينة والصكوك.
ولا يزال المشروع في مرحلة الإطار العام، إذ لا يُتوقع إطلاق أول إصدار قبل الربع الأخير من عام 2026 بعد استكمال البنية التشريعية والتنظيمية.
عجز بـ1.8 مليار دولار
تقدّر موازنة عام 2026 الإيرادات بنحو 8.7 مليار دولار أمريكي مقابل نفقات تبلغ نحو 10.5 مليار دولار، ما يترك عجزاً يقارب 1.8 مليار دولار. ويمكن لأول إصدار من الصكوك أن يجمع بين 500 و900 مليون دولار في ظروف مواتية، وهو ما يغطي جزءاً فقط من هذه الفجوة.
وتُقدَّم هذه الأداة بوصفها بديلاً عن الاقتراض المباشر من المصرف المركزي، الذي يخلق فعلياً نقوداً جديدة ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.
حماية الليرة
وتعود جذور هذا القلق إلى ذاكرة قريبة، إذ هبطت الليرة السورية من نحو 47 ليرة مقابل الدولار الأمريكي قبل الحرب إلى أكثر من 15000 ليرة في ذروة انهيارها، ما محا المدخرات ووضع السلع الأساسية خارج متناول الملايين.
وبدلاً من طباعة النقود، تعتمد الصكوك على السيولة القائمة لدى المصارف والشركات والمدخرين وتوجّهها نحو الاستثمار العام، بما يخفّف الضغوط التضخمية التي يولّدها خلق النقود.
كيف تعمل الصكوك
على خلاف السند التقليدي الذي يدفع فائدة على قرض، يمثّل الصك حصة ملكية في أصل أو مشروع محدد. فالمستثمرون يموّلون الأصل — محطة كهرباء أو خط نقل أو مبنى عام — ويحصلون على حصة متفق عليها من الدخل الذي يدرّه قبل استرداد الصكوك.
وتأمل الحكومة إدراج هذه الشهادات في بورصة دمشق للأوراق المالية وبناء منحنى عائد مرجعي يتيح للمصارف والمستثمرين تسعير المخاطر السورية الأطول أجلاً.
الانتشار والمخاطر
ويمكن أن تبدأ قيمة الشهادات من 100 دولار وأن تُباع عبر الاكتتاب الرقمي، ما يسمح لصغار المدخرين بالمشاركة إلى جانب المصارف والصناديق الكبرى. ويتجاوز حجم سوق الصكوك العالمية 900 مليار دولار، وهو وعاء من رأس المال المتوافق مع الشريعة يسعى الإصدار إلى استقطابه.
ويحذّر محللون من أن النجاح يتوقف على وجهة استخدام الحصيلة؛ فتمويل الكهرباء أو النقل أو الإسكان قد يولّد عوائد لسداد المستثمرين، بينما تغطية الرواتب الجارية تضيف ديناً بلا قدرة على خدمته. ويوصف الإفصاح الكامل عن الديون وعن الأصول الداعمة لكل إصدار بأنه أمر أساسي.
