الرسوم ترتفع بين 5 و20 نقطة مئوية
عدّلت وزارة المالية السورية جدول رسم الإنفاق الاستهلاكي المفروض بموجب المرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2015، وذلك بزيادات تتراوح بين 5 و20 نقطة مئوية على عدد من المستوردات. صدر القرار أواخر نيسان 2026 ويبدأ تطبيقه على المنافذ الحدودية مطلع حزيران 2026.
ويشمل القرار طيفاً واسعاً يضم مواد البناء والتبغ ومستحضرات التجميل والطرود الصغيرة. وكان سعر صرف الليرة السورية (SYP) يبلغ نحو 13700 ليرة مقابل الدولار الأمريكي (USD) عند تقييم الجدول الجديد.
التبغ والإسمنت والرخام في الصدارة
رُفع رسم الإنفاق على السيجار والسجائر ومعسل الأرجيلة إلى 20 بالمئة بعد أن كان نحو 5 بالمئة. ووُضع رسم 15 بالمئة على الرخام والأحجار الكلسية والغرانيت والإسمنت، في قفزة كبيرة على هذا الأخير الذي كان ثابتاً عند 0.5 بالمئة فقط مراعاةً لاحتياجات إعادة الإعمار.
وارتفع الرسم على العطور ومستحضرات التجميل ومنتجات الشعر إلى 10 بالمئة، وعلى حلي الفضة إلى 5 بالمئة، فيما تتراوح الرسوم على المستوردات التي لا يتجاوز رسمها الجمركي 600 دولار بين الإعفاء و5 بالمئة بحسب الصنف.
تحصيل بأثر رجعي حتى كانون الأول 2024
يُجيز أحد بنود القرار لهيئة الضرائب والرسوم تحصيل الرسم الجديد على البضائع المستوردة المُخلَّصة جمركياً بين 8 كانون الأول 2024، وهو التاريخ الذي تُسمّيه السلطات "يوم التحرير"، و30 أيار 2026. ولأن هذه البضائع وصلت أصلاً إلى المستهلكين أو إلى مستودعات التجار، فإن المستوردين هم من سيتحمّل قيمة الزيادة بأثر رجعي.
السوق يُعيد التسعير قبل التطبيق
سجّلت أسعار التبغ في الأسواق السورية ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 7 و8.3 بالمئة خلال الأسابيع الأخيرة قبل حلول موعد التطبيق في الأول من حزيران، وتقدّمت علب السجائر المستوردة بشكل نظامي حركة الارتفاع، فيما تتبعها العلب المهرّبة بنسب أقل انتظاماً. ولفت الباحث الاقتصادي ملهم الجزماتي من شركة "كرم شعار للاستشارات" إلى أن رسم الإنفاق يُجبى عند التخليص الجمركي، ما يجعل أثره سريع الانتقال إلى أسعار الرفوف، لا سيما في السلع سريعة الدوران أو تلك التي يحتكرها عدد محدود من المستوردين.
وأضاف المحلل الأول مؤيد البني من الشركة نفسها أن التجار الذين يحوزون مخزوناً كبيراً من سلع بطيئة الدوران كالرخام وحلي الفضة قد يمتصّون جزءاً من الزيادة للحفاظ على حصصهم السوقية، أما التبغ، الذي يصعب على المستهلك استبداله، فستنتقل معظم الزيادة فيه مباشرة إلى السعر النهائي.
تساؤل دستوري
صدر التعديل بقرار وزاري لا بنص قانوني. والدساتير السورية المتعاقبة قبل الإعلان الدستوري لعام 2025 كانت تحظر على وزارة المالية فرض رسم أو ضريبة أو تكليف مالي إلا بنص قانوني، فيما تربط المادة 26 من المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2006، أي القانون المالي الأساسي، تحصيل الإيرادات بالقوانين والأنظمة الناظمة دون القرارات الوزارية. ولا يتضمّن إعلان 2025 نصاً مماثلاً، ما يُبقي الحظر القانوني الأقدم نقطة الخلاف حول الإطار القانوني للقرار.
