ارتفاع الأجور 40–50% منذ مطلع العام
أكد خالد كسحة، مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل السورية، يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، أن أجور نقل البضائع بين المحافظات ارتفعت بنسبة تتراوح بين 40 و50 بالمئة منذ مطلع عام 2026، مُرجِعًا ذلك إلى جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع أسعار المحروقات المرتبطة بسعر صرف الليرة السورية (SYP) أمام الدولار الأمريكي (USD)، وتزايد كلفة قطع الغيار المستوردة كالإطارات والزيوت، فضلًا عن تراجع واقع البنية التحتية للطرق الذي يُمدّ مدة الرحلات ويرفع استهلاك الوقود.
الوقود وسعر الصرف المحرّك الرئيسي
يرتبط سعر المازوت والبنزين ارتباطًا مباشرًا بسعر صرف الليرة السورية، بحيث يُحوِّل أي تراجع في قيمتها التكلفةَ فورًا إلى أصحاب الشاحنات، الذين يعكسونها بدورهم في أجور الشحن. وأشار كسحة إلى أن كلف الصيانة وقطع الغيار المستوردة شكّلت عبئًا إضافيًا على المشغّلين، مضاعِفةً من أثر تحركات أسعار الوقود على إجمالي تكاليف الشحن.
ويُفاقم هذا الأثر تراجعُ حال الطرق، الذي يزيد استهلاك الوقود لكل كيلومتر ويُطيل أوقات العبور، رافعًا التكلفة المالية والزمنية في آنٍ واحد.
أسعار المواد الغذائية تتحمّل الثقل الأكبر
أوضح كسحة أن كلفة نقل الخضراوات والفواكه تستحوذ على ما بين 5 و15 بالمئة من سعرها النهائي في الأسواق، وهي السلع الأشد حساسيةً للتكاليف، في حين تبقى الحصة أدنى في البضائع ذات القيمة المرتفعة أو المستوردة. ولأن أجور النقل تتوزع على مختلف حلقات سلاسل التوريد، يتحمّل المستهلك في نهاية المطاف العبء كاملاً، لا سيما في السلع التي تمرّ بأيدٍ متعددة قبل الوصول إلى الأسواق.
وتُصنَّف مسارات دمشق–الحسكة ودمشق–القامشلي ضمن أعلى خطوط الشحن كلفةً، فيما تبقى المسارات الساحلية ومسار دمشق–حماة أقل كلفةً نسبيًا. وتُتيح الشاحنات الكبيرة ذات الحمولة التي تزيد على 11 طنًا تكلفةً أدنى لكل طن على المسافات الطويلة.
إحياء السكك الحديدية مفتاح الحل
رسم كسحة جملةً من الإجراءات القادرة على تخفيف الضغوط: فعلى المدى القريب، يأتي تأمين المحروقات بأسعار مستقرة، وصيانة الطرق الرئيسة، وتوسيع الشحن التشاركي. أما على المدى المتوسط، فإن تحديث أساطيل الشاحنات يُسهم في خفض استهلاك الوقود. والأهم من ذلك إعادة تفعيل السكك الحديدية؛ إذ يستطيع القطار الواحد نقل نحو 10 آلاف طن، أي ما يعادل قرابة 35 شاحنةً ثقيلة. وقدّر كسحة أن تحسين حال الطرق وحده يُتيح خفض كلفة النقل بين 5 و15 بالمئة، وإن ظل أثره على أسعار التجزئة رهينًا بمدى تعزيز المنافسة وآليات الرقابة في الأسواق.
