اجتماع بروكسل في 11 أيار
يعقد الاتحاد الأوروبي وسوريا أول حوار سياسي رفيع المستوى بينهما في بروكسل في 11 من أيار 2026، يجمع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ويُعد اللقاء أرفع تواصل سياسي مباشر بين الجانبين منذ تعليق الاتحاد جزئيًا إطار تعاونه مع دمشق عام 2011.
ومن المنتظر أن يستخدم الوفدان الاجتماع لرسم الخطوط الحمراء والمداخل الممكنة في ملفات تمتد من العقوبات والهجرة إلى الطاقة والأمن الإقليمي.
لماذا تعيد أوروبا فتح الملف
تدفع بروكسل نحو الانخراط مع دمشق جملة من المصالح المتقاطعة، أبرزها كبح الهجرة غير النظامية وضرب شبكات تهريب المخدرات العاملة من الأراضي السورية، إلى جانب تثبيت الاستقرار الإقليمي ومنع تحوّل سوريا إلى نقطة انطلاق محتملة لعمليات تطال القارة الأوروبية.
وتشكّل الطاقة دافعًا إضافيًا، إذ يبحث الاتحاد عن بدائل للإمدادات الروسية، فيما يمنح موقع سوريا على مسارات النقل الجنوبية المحتملة دمشق ورقة لم تكن بحوزتها بشكل ظاهر خلال سنوات الحرب.
ما تبحث عنه دمشق
ترى دمشق في الحوار طريقًا للخروج من العزلة السياسية والاقتصادية التي رسمت علاقتها ببروكسل لأكثر من عقد. ويعتبر مسؤولون أن المحادثات قد تخفّف ضغوط العقوبات وتعيد فتح قنوات التواصل وتوسّع تدريجيًا الحضور الدولي للحكومة السورية.
غير أن هذا الطموح يصطدم بمقاربة "التقدم مقابل التقدم" الأوروبية، التي تربط أي انفتاح إضافي بتقدم ملموس في ملفات حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية وعودة اللاجئين الطوعية والتعاون في مكافحة المخدرات.
اختبار نيات لا إعادة ضبط شاملة
يحذر المحللون من قراءة اللقاء بوصفه تطبيعًا جاريًا. فالاتحاد الأوروبي لا يمتلك سياسة خارجية موحدة بالكامل، وتحتفظ كل دولة بهامش لتحديد موقفها من دمشق، ما يجعل أي انفراج أوسع بطيئًا وغير متوازن. ويُقرأ الاجتماع على نطاق واسع باعتباره اختبارًا للنيات أكثر منه إعادة ضبط حاسمة للعلاقة.
السقف الأمريكي والمحيط الإقليمي
تبقى الحركة الأوروبية تجاه سوريا مرتبطة بالتوافق الغربي الأوسع، مع استمرار الولايات المتحدة في تحديد السقف الأعلى لأي انخراط اقتصادي. وستحدد أيضًا مواقف روسيا وتركيا ودول الخليج وإسرائيل المدى الذي تستطيع بروكسل بلوغه، خاصة في ملفي ممرات الطاقة وتمويل إعادة الإعمار. يفتح اجتماع بروكسل قناة، أما تحوّلها إلى مسار قائم فيتوقف على كيفية تطور هذه القيود الخارجية في الأشهر المقبلة.
