موجة استيراد غير مسبوقة
استوردت سوريا أكثر من 500 ألف سيارة مستعملة منذ 8 كانون الأول 2024، في تدفق يقدر اقتصاديون أنه كلف خزينة البلاد ما بين 9 و10 مليارات دولار من العملة الصعبة. ودخل معظم هذه المركبات عبر معبر نصيب الحدودي مع الأردن وميناء طرطوس.
وتجعل وتيرة الإدخال السبعة عشر شهراً الماضية واحدة من أكثر الفترات تركيزاً في تاريخ استيراد السيارات إلى سوريا حديثاً.
التعرفة التي فتحت الباب
جاءت هذه الموجة بعد خفض رسوم استيراد المركبات بنحو 80 بالمئة وتحديد سقف عمري ابتدائي للسيارات المؤهلة بطراز 2011 وما بعده. وقد فتح هذا المزيج المجال لاستيرادات خاصة واسعة من قبل التجار والأفراد، نُفذ معظمها بالدولار الأمريكي (USD).
وعرض قاسم كامل، الناطق باسم وزارة الاقتصاد، التعديلات التنظيمية اللاحقة بوصفها محاولات لضبط حجم التدفق الذي أطلقه الانفتاح الأولي.
كلفة الفرصة البديلة
يرى الاقتصادي الدكتور محمد تيسير الفقيه أن الرقم الجدير بالمتابعة ليس عدد السيارات، بل ما تخلت عنه البلاد ثمناً لاقتنائها. وأشار في تصريحات متداولة في 24 أيار 2026 إلى أن "المشكلة لا تكمن في الأعداد فقط، بل في كلفة الفرصة البديلة وما خسرته سوريا اقتصادياً".
ولفت الباحث عبد العظيم المغربي إلى أن السوق المحلية تواجه صعوبة في استيعاب ما هو موجود فعلياً على الطرقات، فيما أشار المحلل رضا الدبس إلى ثغرات في أنظمة التسجيل والمعاينة.
ضغط على الطرق والبيئة
رصدت تغطيات بيئية للموجة ارتفاعاً ملموساً في الانبعاثات والازدحام في عدد من المحافظات السورية بفعل الأسطول المستورد. ويتجه عمر المركبات إلى الأقدم، ما يرفع كلفة الصيانة واستهلاك الوقود لكل كيلومتر مقطوع.
ويتراكب هذا الضغط مع أعباء وقود وصيانة قائمة كانت الأسر السورية ومشغلو الشحن يواجهونها أصلاً في عام 2026.
رقم يحدد ملامح التجارة
وقد تحول الاستنزاف البالغ 9 إلى 10 مليارات دولار خلال 17 شهراً إلى واحد من أكبر بنود الإنفاق الفردي للقطاع الخاص في صورة سوريا التجارية الراهنة، حتى وإن بقيت السيارات نفسها على الطرقات وفي الاستخدام اليومي.
