العودة إلى الأخبار

مرسوم رئاسي قاضي بتعيين صفوت رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي

مرسوم رئاسي قاضي بتعيين صفوت رسلان حاكماً لمصرف سوريا المركزي

صدر قرار جديد بتعيين صفوت رسلان، المدير العام لصندوق التنمية السوري، حاكماً جديداً لمصرف سوريا المركزي، خلفاً لعبد القادر الحصرية، الذي جرى تعيينه سفيراً لسوريا لدى كندا، وفق ما نقلته رويترز عن وسائل إعلام رسمية يوم الجمعة 15 أيار/مايو.
ويمثل هذا التغيير انتقالاً مهماً في إدارة أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في سوريا، إذ يأتي في مرحلة تسعى فيها دمشق إلى إعادة ترتيب مؤسساتها المالية، وتحسين حضورها المصرفي الخارجي، وتهيئة بيئة أكثر قدرة على التعامل مع متطلبات الانفتاح الاقتصادي وإعادة الإعمار.
ويكتسب تعيين رسلان أهمية خاصة نظراً إلى موقعه السابق في صندوق التنمية السوري، وهو ما قد يعكس توجهاً نحو ربط السياسة النقدية والمالية بمسار التنمية وتمويل المشاريع، لا سيما في ظل الحاجة إلى أدوات أكثر فاعلية لدعم التعافي الاقتصادي وتنظيم العلاقة بين المصارف والقطاع الإنتاجي.
أما تعيين الحصرية سفيراً لدى كندا، فيحمل بدوره دلالة لافتة، إذ ينقل شخصية مصرفية شغلت موقعاً حساساً في إدارة السياسة النقدية إلى ساحة دبلوماسية مهمة. وقد يشير ذلك إلى رغبة سورية في توظيف الخبرة المالية ضمن مسار إعادة بناء العلاقات الخارجية، خصوصاً مع دول يمكن أن يكون لها دور في ملفات العقوبات، والتحويلات، والاستثمارات، وإعادة التواصل الاقتصادي.
خلال المرحلة السابقة، ارتبط اسم الحصرية بعدد من الملفات المالية البارزة، من بينها محاولات إعادة وصل القطاع المصرفي السوري بالقنوات الدولية، وتعزيز حضور المصارف السورية في التعاملات الخارجية. وهذه الملفات ستنتقل الآن إلى عهدة رسلان، الذي سيكون أمام اختبار مبكر يتمثل في قدرته على الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتطوير أدوات المصرف المركزي، وبناء ثقة داخلية وخارجية بالقطاع المالي السوري.
ولا يقتصر التحدي أمام الحاكم الجديد على إدارة سعر الصرف أو ضبط السيولة، بل يتعداه إلى ملفات أوسع، مثل تحديث العمل المصرفي، تعزيز الشفافية، تحسين الامتثال للمعايير الدولية، وتسهيل حركة التحويلات والاستثمارات عبر القنوات الرسمية. فنجاح أي سياسة نقدية في المرحلة المقبلة سيعتمد إلى حد كبير على قدرة المصرف المركزي على الجمع بين الاستقرار والانفتاح، وبين حماية العملة وتحريك عجلة الاقتصاد.
وبذلك، لا يبدو القرار مجرد تبديل في الأسماء، بل خطوة ضمن إعادة توزيع أدوار بين الإدارة المالية والدبلوماسية الاقتصادية. فرسلان ينتقل إلى موقع يتطلب إدارة دقيقة للثقة النقدية، بينما ينتقل الحصرية إلى موقع خارجي يمكن أن يوظف فيه خبرته المصرفية في دعم مسار التواصل الاقتصادي مع الخارج.
في المحصلة، يضع هذا التغيير مصرف سوريا المركزي أمام مرحلة جديدة، عنوانها الأساسي ليس فقط ضبط السياسة النقدية، بل تحويل الانفتاح المالي المحتمل إلى نتائج عملية يشعر بها الاقتصاد السوري، من خلال مصارف أكثر قدرة على العمل، وتحويلات أكثر انتظاماً، وبيئة مالية أكثر ثقة واستقراراً.

شارك هذا المقال