البنك الدولي يدعم إصلاح القطاع المالي
أقرّ مجلس المديرين التنفيذيين في البنك الدولي في 6 آب 2026 منحة بقيمة 100 مليون دولار أمريكي (USD) لمساعدة سوريا على بناء قطاع مالي حديث وآمن وقائم على التقنيات الرقمية. وتُقدَّم المنحة عبر المؤسسة الدولية للتنمية، ذراع البنك المخصصة للتمويل الميسّر للدول المنخفضة الدخل.
وتُعدّ المنحة من أكبر الالتزامات المتعددة الأطراف تجاه النظام المالي السوري منذ سنوات، إذ تستهدف مؤسسات أنهكها أكثر من عقد من النزاع والعزلة. ولأنها منحة لا قرض، فإنها لا تضيف أعباء سداد على المالية العامة.
أوجه صرف التمويل
سيُوجَّه التمويل إلى تطوير البنية التحتية المالية الأساسية وإعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز القدرات التشغيلية لمصرف سوريا المركزي. كما يموّل أنظمة الدفع الوطنية والبنية التحتية للأسواق المالية وأنظمة الائتمان.
ويهدف المشروع أيضاً إلى تقوية الرقابة التنظيمية والاستقرار المالي، بما يمنح الجهات الإشرافية أدوات لمراقبة المصارف وإنفاذ المعايير مع عودة النشاط إلى القطاع.
اقتصاد يعتمد على النقد
صُمِّم البرنامج لمعالجة اختلالات بنيوية قيّدت الاقتصاد طويلاً: الاعتماد الكثيف على النقد، وضعف الوساطة المالية، وتقادم البنية التحتية للدفع الرقمي، وارتفاع كلفة المعاملات. ويزيد من حدّة المشكلة محدودية الوصول إلى التمويل وانقطاع البلاد عن القنوات المالية الدولية.
ويُقدَّم هذا الإصلاح بوصفه أساساً لاستعادة الثقة بالعمل المصرفي الرسمي بعد سنوات جرت فيها معظم المعاملات خارج النظام، ما جعل الأسر والشركات تعتمد على النقد الورقي.
من النقد إلى الدفع الرقمي
يمثّل التحوّل نحو المدفوعات الإلكترونية هدفاً محورياً، إذ يمكن أن يخفّض كلفة تحريك الأموال ويوسّع الوصول إلى الائتمان ويعيد النشاط غير الرسمي إلى القنوات المنظَّمة.
كما تُعدّ إعادة بناء هذه البنية التحتية شرطاً مسبقاً لإعادة ربط المصارف السورية بعلاقات المراسلة التي توجّه التحويلات الدولية.
إعادة الوصل بالتمويل العالمي
إلى جانب البنية التحتية، يهدف المشروع إلى تمكين الوظائف اليومية لاقتصاد فاعل، من دفع الرواتب والمعاشات وتحويل الأموال عبر الحدود إلى تسوية المعاملات التجارية وضمان إيصال المساعدات بأمان.
ويأتي الإقرار عقب اتصالات بين مسؤولين سوريين وقيادة البنك الإقليمية، وبالتزامن مع إعلان وزارة المالية في 2 آب 2026 تقدماً في مسار إصلاحي أوسع يستهدف إعادة دمج البلاد في النظام المالي العالمي.
