مصرفان يطلبان الدخول
تقدّم مصرف زراعات التركي المملوك للدولة ومصرف أكتيف الخاص بطلبين لفتح فروع في سوريا، مع توقّع بدء العمل في المدى القريب. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان توافق بين الحكومتين على السماح للمصارف التركية بإنشاء وجود لها، فيما تجري الأعمال القانونية والتنظيمية اللازمة لتمكينها.
وقال وزير التجارة التركي إن الجانبين توصّلا إلى تفاهم مشترك على افتتاح مصارف تركية في سوريا، في حين شارك وزير الاقتصاد والصناعة السوري في المباحثات. وتُعدّ الطلبات أول تحرّك لمصارف أجنبية حكومية وخاصة للدخول إلى السوق السورية ضمن الترتيب الجديد.
أهمية الخطوة للتجارة
اتسع حجم التبادل التجاري بين البلدين، لكن المدفوعات العابرة للحدود ما زالت تعتمد بشكل كبير على النقد وشركات التحويل غير الرسمية. ومن شأن قناة مصرفية نظامية أن تتيح التحويلات الدولية وتمويل التجارة والاعتمادات المستندية والمدفوعات الخارجية عبر مؤسسات خاضعة للرقابة بدلاً من السوق الموازية.
وقد يشكّل ذلك سابقة تشجّع مصارف عربية وإقليمية أخرى على طلب تراخيص في سوريا، بما يوسّع وصول البلاد إلى شبكات المراسلة المصرفية بعد سنوات من العزلة.
فجوات تنظيمية
لم يُبنَ الإطار المصرفي السوري لاستضافة فروع أجنبية كبيرة تعمل وفق المعايير الدولية الراهنة. وتحتاج الجهات المختصة إلى تحديد شروط ترخيص واضحة ومتطلبات رأسمالية وآليات رقابة وسقوف للعمليات بالعملات قبل أن تعمل الفروع بشكل كامل.
ويُتوقّع أن تطبّق المصارف الوافدة إجراءات صارمة لتحديد هوية العملاء والمستفيد الحقيقي ومكافحة غسل الأموال. وقد يؤدي ضعف السجلات التجارية والمالية داخل سوريا إلى تضييق نطاق العملاء والعمليات التي تقبل الفروع الجديدة التعامل معها.
الودائع والعملة
يحتفظ كثير من السوريين باحتياطيات نقدية كبيرة بعد سنوات من قيود السحب وتقلّب سعر الصرف، وستحدّد استعادة الثقة بالمصارف حجم الأموال التي تعود إلى النظام الرسمي. ومن دون ودائع فعلية وحرية في تحريك الأموال، تبقى قدرة أي فرع جديد على الإقراض والتمويل محدودة.
ولم يُحسَم بعد ما إذا كانت الفروع ستعمل بالليرة السورية فقط أم ستتعامل أيضاً بالليرة التركية والدولار الأمريكي وعملات أخرى، وهو سؤال يمسّ السياسة النقدية ورقابة المصرف المركزي.
منافسة غير متكافئة
ستدخل المصارف التركية سوقاً تضم مؤسسات مرتبطة بجهات أجنبية مثل البنك السعودي-الفرنسي والبنك العربي الأردني. وقد يرفع رأسمالها الأكبر وتقنياتها وشبكات مراسلتها من جودة الخدمة، لكنه يخلق تنافساً غير متكافئ إذا حصل الوافدون على ضمانات أو معاملة تفضيلية.
ويبقى الاختبار الحقيقي في ما إذا كانت الفروع ستموّل التجارة وتُقرض الأعمال السورية، لا مجرد فتح أبوابها.