تسليم المحصول وتأخّر الدفع
لا يزال كثير من مزارعي القمح في سوريا بانتظار ثمن الحبوب التي سلّموها إلى الدولة في حزيران 2026. وقد مضى على بعضهم أكثر من أربعة أشهر دون تسوية كاملة لمستحقاتهم، ما تركهم بلا سيولة كافية مع اقتراب موسم الزراعة المقبل. ويزداد وقع هذا التأخّر مع مرور الوقت، إذ تتراكم على المزارعين نفقات لم يتمكّنوا من تغطيتها بعد.
وبات التأخّر بين تسليم المحصول وصرف ثمنه هاجساً رئيسياً للمزارعين الذين يعتمدون على الدولة بوصفها المشتري الأساسي لمحصولهم، والذين يمثّل لهم ثمن الموسم في الغالب أكبر مصدر دخل في السنة.
تسديد 37% فقط
استلمت المؤسسة السورية العامة للحبوب، التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة، نحو 2.75 مليون طن من القمح خلال موسم 2026. وحتى 13 تشرين الأول 2026، لم تكن قد سدّدت سوى 37% من قيمة القمح الذي اشترته.
وهذا يعني أن قيمة ما يقارب ثلثي المحصول المُستلَم لا تزال ديناً مستحقاً للمزارعين، في تراكم امتدّ على مدى الأشهر التي تلت تسليم المحصول.
اختناقات نقدية ومصرفية
أرجع مسؤولون التأخّر إلى عاملين رئيسيين: شحّ السيولة النقدية، والصعوبات التي تواجهها المصارف الحكومية في معالجة المدفوعات. وقد أبطأ هذان العائقان تدفّق الأموال إلى المزارعين.
ويشير هذا المزيج إلى ضغوط أوسع في قدرة الدولة على تحريك الأموال عبر قنواتها المصرفية بالسرعة الكافية للوفاء بالتزاماتها تجاه المورّدين.
السحب على دفعات صغيرة
يُصرف جزء من المستحقات عبر تطبيق "شام كاش" للدفع الرقمي. وبسبب سقوف السحب اليومية على التطبيق، يضطر المزارعون إلى تكرار المراجعات لسحب أموالهم على دفعات بدلاً من قبضها دفعة واحدة.
ضغط على موسم الزراعة المقبل
يأتي هذا التوقيت صعباً على القطاع الزراعي الذي يعتمد على سرعة الصرف لتمويل المستلزمات اللازمة للدورة التالية، إذ قد يترك تأخّر التسوية المزارعين بلا سيولة لتجهيز أراضيهم.
وإذا استمرّ هذا التراكم، فقد ينعكس الضغط على محصول القمح السوري المقبل، بما يحمله ذلك من تبعات على سلعة أساسية تشكّل ركيزة للأمن الغذائي المحلي.