أول دفعة ببطاقة في دمشق
في 27 آب 2026، استخدم الرئيس السوري أحمد الشرع بطاقة فيزا لدفع ثمن قهوة في أحد مطاعم دمشق القديمة، في ما وصفه مسؤولون بأنه أول عملية دفع دولية حية ببطاقة في البلاد. وجلس إلى جانبه حاكم مصرف سوريا المركزي محمد صفوت رسلان أثناء العملية.
وجرى تنفيذ الدفعة عبر بنك فرنسبنك اللبناني بوصفه المؤسسة المستحوِذة، فيما تولت شركة الدفع السورية "بايميرا" عملية المعالجة.
شبكتان في يوم واحد
تحركت أكبر شبكتين عالميتين للبطاقات في وقت متقارب. ففي اليوم نفسه، أنجزت شراكة بين ماستركارد ومجموعة "بنك قطر الوطني" ما وصفته بأنه أول عملية دفع دولية متكاملة ببطاقة في سوريا منذ أكثر من 15 عاماً.
ويمثل تزامن العمليتين واحدة من أوضح العلامات العملية حتى الآن على قدرة المصارف السورية على العودة إلى الربط مع منظومات الدفع الدولية التي قطعتها العقوبات.
رفع قيود سنوات
جاء الإطلاق بعد سلسلة سريعة من الخطوات التنظيمية. فقد وُقّعت اتفاقية بين فيزا ومصرف سوريا المركزي في كانون الأول 2025، وفي 4 أيار 2026 سمح المصرف المركزي للمصارف السورية المرخصة وشركات الدفع الإلكتروني بالعمل مباشرة مع الشبكات العالمية مثل فيزا وماستركارد.
وأتت عمليات البطاقات بعد أيام من رفع الولايات المتحدة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف كان قائماً منذ عام 1979. وكانت واشنطن قد ألغت عقوبات "قانون قيصر" في كانون الأول 2025، ورفع الاتحاد الأوروبي إجراءاته في أيار 2026.
عودة إلى المال العالمي
يبني هذا التطور على أول تحويل إلكتروني عبر نظام "سويفت" نفّذته سوريا في حزيران 2024، منهياً استبعاداً دام 14 عاماً من نظام المراسلة الرئيسي للتحويلات المصرفية. ويمتد هذا الربط ليشمل مدفوعات التجزئة اليومية والزوار الأجانب الذين يحملون بطاقات دولية.
خطوة عملية نحو توسيع خيارات الدفع وتسهيل المعاملات أمام الزوار الدوليين.
ما الذي يعنيه ذلك
بالنسبة لاقتصاد أنهكته الحرب وتراجع ناتجه بحدة بين عامي 2011 و2024، تخفّض شبكات البطاقات العاملة من كلفة الاحتكاك في التجارة والسياحة والحوالات التي طالما اعتمدت على النقد والقنوات غير الرسمية. وحافظت الليرة السورية على استقرار واسع أمام الدولار الأمريكي خلال أسبوع الإعلان.
ووصف مسؤولون هذه الاختبارات بأنها نقطة انطلاق لا تعميماً كاملاً، إذ ما زال إصدار البطاقات وقبولها على نطاق أوسع قيد الإنجاز عبر المصارف المرخصة.