نمو على الورق
تتوقع الحكومة السورية نمواً اقتصادياً يتجاوز 11 بالمئة لعام 2026، فيما يقدّر صندوق النقد الدولي النمو بأكثر من 10 بالمئة. وتشير هذه الأرقام إلى تعافٍ بعد سنوات من الانكماش.
غير أن هذه الأرقام الكبيرة تترافق مع موازنة لا تزال تعاني عجزاً عميقاً، وسكان يكافحون لتغطية نفقاتهم الأساسية.
عجز يتسع
في النصف الأول من 2026، بلغت إيرادات الدولة نحو 2.7 مليار دولار أمريكي (USD) مقابل إنفاق بنحو 3.7 مليار دولار، ما ترك فجوة تقارب المليار دولار. وارتفعت الإيرادات 111 بالمئة عن العام السابق، لكن الإنفاق قفز 331 بالمئة خلال المدة نفسها من 2025.
وعلى مستوى العام الكامل، تتوقع وزارة المالية عجزاً يبلغ نحو 1.8 مليار دولار.
الأسعار تسبق الأجور
ارتفعت كلفة الحد الأدنى من سلة السلع أكثر من 30 بالمئة على أساس سنوي حتى حزيران 2026، بينما لا يغطي الحد الأدنى للأجور سوى جزء منها. ويُقدَّر أن 13.3 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، منهم 7.1 مليون عند مستويات حادة، فيما يُصنَّف 15.6 مليون بأنهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
شحّ في السيولة
أدى نقص النقد في أجهزة الصراف الآلي إلى تأخير سحب الرواتب لدى بعض الموظفين والمتقاعدين، مع تفاوت في التوافر بين المناطق. وبات ضيق السيولة من أبرز الضغوط اليومية على الأسر.
لماذا لا يُلمس التعافي
يشير محللون إلى أن النمو لا يرفع الدخول بسرعة حين يقوده قطاع مثل النفط والغاز الذي يوظف عدداً قليلاً نسبياً من العاملين، بدلاً من الزراعة التي توزّع العوائد على نطاق أوسع.
ويضيفون أن تخفيف أزمة النقد يتطلب تحديث أنظمة الدفع والتوسع في المدفوعات الإلكترونية في القطاع المصرفي. ويفسّر اجتماع العجز المتسع وارتفاع الأسعار ومحدودية الوصول إلى النقد سبب عدم ترجمة النمو المعلن إلى تحسن ملموس لدى معظم الأسر حتى الآن.