إعادة فتح الحساب في باريس
أعلن مصرف سوريا المركزي يوم الثلاثاء السابع من تموز 2026 إعادة تفعيل علاقته المصرفية مع بنك فرنسا عبر إعادة تشغيل الحساب الذي يملكه لدى المؤسسة الفرنسية. وقال المصرف إن الخطوة تهدف إلى توفير بيئة للتعاون المالي والتقني بين المصرفين المركزيين في البلدين.
استعادة الروابط الدولية
أوضح المصرف المركزي أن استراتيجيته الخارجية تتركز على إعادة تفعيل حساباته لدى المصارف المركزية الرئيسية حول العالم، وعلى إزالة العقبات التي تواجه المصارف السورية في الخارج. وأشار إلى أن التواصل المباشر مع المصارف الدولية هو السبيل لإعادة بناء الروابط التي تتيح عمليات الربط والتحويلات والتسويات عبر الحدود.
وتُعدّ إعادة تشغيل حساب فاعل لدى مصرف مركزي أوروبي كبير خطوة نحو استعادة العلاقات المصرفية المراسلة، وهي شبكة الحسابات بين المصارف التي تتيح نقل الأموال عبر الحدود. وقد أبقت سنوات العزلة والعقوبات جزءاً كبيراً من القطاع المصرفي السوري خارج هذه الشبكة، ما دفع التجارة والحوالات إلى قنوات أبطأ أو غير رسمية بعيداً عن النظام المصرفي الرسمي.
مذكرة لبناء القدرات
وفي اليوم نفسه، وقّع حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان والرئيس التنفيذي للوكالة الفرنسية العامة "إكسبرتيز فرانس" جيريمي بيليه مذكرة تفاهم. وتهدف الوثيقة إلى تعزيز القدرات المؤسسية للمصرف المركزي وتقديم الدعم الفني وبناء القدرات وتدريب الكوادر.
ماذا يعني ذلك
إن قدرة المستوردين والمصدّرين والسوريين في الخارج على إرسال الأموال وتلقّيها عبر النظام الرسمي تتوقف على علاقات كهذه. فالحساب العامل لدى مصرف مركزي كبير شرط أساسي لعمليات المقاصة والتسوية التي تعتمد عليها التحويلات المصرفية الاعتيادية، وغيابه يدفع المتعاملين إلى وسائل أكثر كلفة وأقل شفافية.
وتوحي استعادة حساب واحد من هذا النوع بأن بعض المؤسسات الدولية باتت مستعدة لإعادة الانخراط مع النظام المالي السوري بعد تجميد طويل. غير أن الأثر العملي يبقى رهناً بمدى اتساع هذه العلاقات لتشمل مزيداً من المصارف المركزية والمراسلة. وجاء الإعلان ضمن سلسلة أوسع من الاتصالات بين دمشق وباريس في مطلع تموز 2026، وإن قدّم المسؤولون خطوات المصرف المركزي بوصفها مساراً مستقلاً يركّز على التعاون النقدي والتقني.
