مباحثات في بانكوك
التقى وزير المالية السوري محمد يسر برنية وفداً من مديري «بنك أوف أمريكا» على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك في منتصف تشرين الأول 2026، وتركزت المباحثات على تمويل مشاريع استثمارية واستراتيجية داخل سوريا، وأعلنت وزارة المالية عن اللقاء علناً.
وضم الوفد السوري أيضاً حاكم مصرف سوريا المركزي ومسؤولين من إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، في إشارة إلى مشاركة السلطتين المالية والنقدية في هذا الانفتاح.
اهتمام مصرف أمريكي
أبدى «بنك أوف أمريكا»، الذي يوصف بأنه ثاني أكبر مصرف أمريكي من حيث الأصول، اهتماماً كبيراً بتمويل مشاريع إعادة الإعمار والمشاريع الاستراتيجية في سوريا، وأشار ممثلوه إلى إمكانية مشاركته إما بالتمويل المشترك مع مصارف أخرى أو بالتمويل الكامل لمشاريع مختارة.
وأوضح المصرف أن فريقاً منه سيزور سوريا للاطلاع على مشاريع البنية التحتية ميدانياً، تمهيداً لتحديد المجالات التي يمكن توجيه التمويل إليها والقطاعات القادرة على استيعاب رؤوس الأموال الخارجية.
نحو سوق للسندات
وذكر مسؤولون سوريون أنهم يسعون إلى أن تموّل المصارف الدولية الكبرى مشاريع استثمارية كبيرة في القطاع الخاص وشراكات بين القطاعين العام والخاص بدلاً من الاعتماد على موازنة الدولة وحدها، وعرضوا خططاً لتطوير أدوات سوق الدين، بما في ذلك السندات الحكومية والصكوك الإسلامية.
وفي المقابل، عرض المصرف الأمريكي خدمات استشارية للمساعدة في بناء سوق للسندات، وهو مجال تقول السلطات إنها تريد تطويره في إطار إصلاح مالي أوسع.
عودة إلى التمويل العالمي
ويأتي اللقاء ضمن مسعى سوري أوسع خلال اجتماعات بانكوك لإعادة بناء العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية وجذب رؤوس الأموال الخاصة بعد سنوات من العزلة، ويمثّل التواصل مع مصرف تجاري أمريكي كبير خطوة مبكرة في هذا المسار إلى جانب اتصالات موازية مع مقرضين متعددي الأطراف.
وقدّم المسؤولون هذا الانفتاح باعتباره وسيلة لتوجيه التمويل الأجنبي نحو إعادة الإعمار والاستثمار الخاص بدلاً من الاعتماد على الأموال العامة والمنح وحدها، ولم يُعلن عن أي اتفاق تمويل ملزم، ووصف الطرفان المحادثات بأنها استكشافية.