العودة إلى الأخبار

المستورد الوهمي يستنزف القطع الأجنبي والمالية تفرض سلفة ضريبية بنسبة 2%

SP Today News Desk
المستورد الوهمي يستنزف القطع الأجنبي والمالية تفرض سلفة ضريبية بنسبة 2%

خبيران اقتصاديان يوضحان كيف يستخدم المستورد الوهمي شركات شكلية للتهرب من الرسوم الجمركية واستنزاف القطع الأجنبي، فيما فرضت وزارة المالية سلفة ضريبية بنسبة 2% على المستوردين في 24 آذار 2026.

استنزاف للقطع الأجنبي

برزت ظاهرة المستورد الوهمي بوصفها أحد أبرز التحديات أمام الأسواق السورية، إذ تستنزف القطع الأجنبي وتزيد الضغط على سعر صرف الليرة السورية (SYP) أمام الدولار الأمريكي (USD). وتوصف الظاهرة بأنها قناة رئيسة للتهرب الضريبي، تربك حركة الاستيراد وترفع أسعار المستهلكين.

وأوضح خبيران اقتصاديان أن آليتها تقوم على استخدام شركات صغيرة أو سجلات تجارية شكلية كواجهات لتنفيذ عمليات استيراد لمصلحة مستوردين كبار، ثم إغلاق السجل التجاري قبل أي تدقيق لاحق.

كيف تعمل الظاهرة

يقدم المستوردون الوهميون فواتير منخفضة القيمة لتقليل الرسوم الجمركية والضرائب، ثم يحوّلون الفارق خارج المنظومة المالية الرسمية. وتنتج عن ذلك تسرّبات مستمرة من الدولار خارج متناول المصرف المركزي، وارتفاع في أسعار التجزئة لأن الفروق لا تُمرَّر إلى المستهلك.

وأكد الخبيران أن الظاهرة تُضعف المنافسة العادلة في السوق وتُقلّص الإيرادات العامة في مرحلة تسعى فيها الدولة إلى تثبيت سعر الصرف.

ردّ وزارة المالية

أصدر وزير المالية محمد يسر برنية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في 24 آذار 2026 قرارين يُلزمان المستوردين بسداد سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة كل فاتورة، والحصول مسبقاً على براءة ذمة مالية قبل الاستيراد، مع منح فترة سماح لتسهيل التطبيق على التجار الملتزمين.

ووصف الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي السلفة بأنها أداة مفيدة لتضييق مساحة التهرب عبر ربط الضريبة مباشرة بكل عملية استيراد، لكنه اشترط نجاحها بتطوير الفوترة الإلكترونية وتعزيز الرقابة اللاحقة وربط الجمارك والضرائب والمصارف في منظومة موحّدة.

حدود الأداة الجديدة

أما الخبير الاقتصادي محمد كوسا فاعتبر السلفة "إجراءً صحيحاً من حيث المبدأ"، محذراً من أن التحدي الحقيقي هو الموازنة بين مكافحة الفساد واستمرار انسياب التجارة. ودعا إلى تصنيف المستوردين وفق سجلهم المهني، بمنح الشركات الموثوقة تخليصاً جمركياً مبسطاً، وفرض ضمانات مالية مشددة على الجهات مرتفعة الخطورة.

وأضاف كوسا أن التدقيق في الفواتير والتحويلات بعد دخول البضائع إلى السوق أكثر جدوى من تعطيلها عند المنافذ، مستشهداً بتجارب دولية ربطت أنظمة الجمارك إلكترونياً مع المصارف وهيئات الضرائب.

ما بعد القرار

اتفق الخبيران على أن أي تقدم مستدام يستلزم ربط الجمارك والإدارة الضريبية والمصارف ضمن منظومة إلكترونية واحدة، مع إعطاء أولوية تخليصية للمواد الأساسية والأولية. وحذّرا من أن استمرار نشاط المستورد الوهمي دون هذا التكامل سيواصل الضغط على الليرة وأسعار السلع في الأسواق السورية.

شارك هذا المقال