عودة المُقرضين إلى دمشق
بعد عام ونصف العام على تغيّر السلطة، تعود مصارف التنمية الدولية إلى الانخراط في سوريا بوتيرة متفاوتة بوضوح. ويُعدّ هذا التحرّك من أبرز المؤشرات حتى الآن على أن المؤسسات المُقرضة المتعددة الأطراف والثنائية تستعدّ للمساهمة في تمويل إعادة الإعمار.
ويشمل هذا الانخراط مؤسسات ألمانية وفرنسية إضافةً إلى مجموعة البنك الدولي، ويتحرّك كلٌّ منها وفق جدوله الخاص وعبر أدوات مختلفة تتراوح بين المنح المباشرة والمساهمة في مصارف صغيرة. وتشير هذه الالتزامات مجتمعةً إلى انتقال من المراقبة الحذرة نحو العمل الفعلي على المشاريع.
ألمانيا تفتتح مكتباً
يستعدّ بنك التعمير الألماني (KfW) الحكومي لافتتاح مكتب في دمشق في آب 2026. وعادةً ما يشير الحضور الدائم على الأرض إلى عزم المُقرض على توسيع نشاطه والإشراف المباشر على مشاريعه بدلاً من إدارتها عن بُعد.
ويملك البنك محفظة جارية إجمالية بقيمة 674 مليون يورو مرتبطة بسوريا، ما يضعه بين أكثر المؤسسات الأوروبية نشاطاً في العودة إلى البلاد.
مشاريع فرنسية وتمويل أصغر
تدير الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) حالياً أربعة مشاريع نشطة في سوريا، فيما تستكشف شركتها التابعة «بروباركو» فرص الدخول إلى قطاع التمويل الأصغر.
ويحظى التمويل الأصغر باهتمام لأنه يوجّه الائتمان إلى المنشآت الصغيرة والأسر التي كثيراً ما يعجز القطاع المصرفي الرسمي عن الوصول إليها، وهي شريحة محورية في إنعاش النشاط الاقتصادي المحلي.
محفظة البنك الدولي
أطلقت مجموعة البنك الدولي أربعة مشاريع قائمة على المنح، ولديها أربعة أخرى قيد الإعداد بقيمة إجمالية تبلغ 931 مليون دولار أمريكي. ويوجّه التمويل القائم على المنح الأموال نحو القطاعات ذات الأولوية دون زيادة عبء الدين على البلاد.
ووجود محفظة بهذا الحجم إلى جانب الالتزامات الألمانية والفرنسية يشير إلى مسعى منسّق وإن كان غير متكافئ لإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية التي يقوم عليها الاقتصاد.
وتيرة غير متكافئة
تتحرّك مؤسسات أخرى بحذر أكبر. فقد اعتمد البنك الإسلامي للتنمية والبنك الأوروبي للاستثمار وتيرة أبطأ، ما يؤكّد أن عودة تمويل التنمية تبقى غير متكافئة ومرتبطة بتقدير كل مُقرض للمخاطر ووضوح الإطار القانوني والمصرفي في البلاد.